التكنولوجيا وخدمات المراجعة
نشرت هذه المقالة في مجلة «المحاسبون» الصادرة عن الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، العدد (100)، نوفمبر 2024م، بقلم الشريك المدير للشركة حين كان شريكاً لخدمات المراجعة ورئيساً للشؤون الحكومية في كي بي إم جي، وتعاد هنا بنصها كما نشرت.
مما لا شك فيه أنَّ التكنولوجيا الناشئة أصبحت عاملاً مؤثراً في جميع القطاعات، والتي منها مهنة المراجعة، حيث تعمل قوة الذكاء الاصطناعي على إحداث التحول في عمليات المراجعة من خلال الأتمتة وتحليل البيانات والمراجعة المستمرة، وتحسين عملية تقييم المخاطر، كما تظهر فوائده جلية في عمليات قراءة البيانات الكبيرة وكشف الاتجاهات والعلاقات والاختلافات ما يمكّن المراجعين من تنفيذ عمليات مراجعة أكثر فاعلية.
وكجزء من إجراءاتنا واستراتيجياتنا في التحول الرقمي في كي بي إم جي، عملنا على تزويد مراجعينا المهنيين بكافة الحلول الممكنة التي تعتمد على التكنولوجيا الناشئة، وقمنا بربط المهارات والكفاءة بالتطور مستهدفين أن نصل إلى مستوى عالٍ في الرقمنة والتكنولوجيا، وتعزيز كفاءة ونزاهة عمليات المراجعة لكل منظمة أو شركة أو جهة نعمل معها.
تُعد كي بي إم جي كلارا مثالاً واضحاً على التقدم الذي حققناه في جهود التحول الرقمي؛ فهي منصتنا السحابية التي تقدم تجربة مراجعة سلسة، تعمل كنقطة مركزية لفرق العمل والعملاء لتبادل المعلومات، وتقديم التقرير عن تقدم المراجعة ومتابعتها، والحصول على رؤى مراجعة من خلال الأفكار الرائدة، وتحليل البيانات، والتصورات وغيرها، وتعتبر كي بي إم جي كلارا جزءاً أساسياً من جهودنا لضمان الجودة والتنفيذ المتسق؛ مما يساعد على تحقيق تكامل سلس مع المعايير ونهجنا في المراجعة.
كما تتمتع «البيانات الكبيرة» بقيمة كامنة هائلة للشركات وذلك بسبب تنوعها وسرعتها وكبر حجمها، يستحيل معالجتها بالوسائل التقليدية. وبمجرد فتح أبوابها، يمكنها أن تدعم مجموعة واسعة من التطبيقات التشغيلية: بدءاً من دعم عمليات صنع القرار وتقييمات المشتريات، إلى التعرف على فرص لتحقيق الكفاءة اليومية.
وفي كي بي إم جي قمنا باستخدام أحدث البرامج التي تمكننا من أتمتة العمليات اليدوية التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً كالتعرف البصري وكيف يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة النصوص والكلمات المنطوقة، كما نسعى بدأب إلى الاستفادة من التكنولوجيا في تعزيز القدرات السحابية في قطاع المراجعة، ومنح مهنيينا الفرص للتدريب على أحدث التقنيات، كما نستثمر باستمرار في التكنولوجيا الداعمة للبيانات الضخمة وآليات إدارتها وكيفية الاستفادة منها.
ختاماً يمكن القول: إن الذكاء الاصطناعي في خدمات المراجعة أصبح ضرورة ينبغي التكيف معها ومن المتوقع أن يزداد هذا التوجه في ظل التحول الرقمي الذي تقوده مملكتنا الحبيبة في جميع الميادين.
وفي ظِل الزخم الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي، توجد مخاوف كبيرة بشأن الاستخدام الأخلاقي له والمخاطر المحتملة، حيث نعمل حالياً على دليل كي بي إم جي لاستخدام الذكاء الاصطناعي الذي يعدُّ نهجنا الإستراتيجي وإطارنا لتصميم وبناء ونشر واستخدام إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي والحلول التقنية بطريقة مسؤولة وأخلاقية من شأنها تعزيز القيمة.
المصدر الأصلي
أعيد نشر هذه المقالة بنصها الأصلي كما وردت في المصدر، والآراء الواردة فيها تعبر عن رؤية كاتبها في تاريخ نشرها.