المعيار 18: ماذا بعد الإفصاح الأولي؟
نشرت هذه المقالة في حساب الشريك المدير للشركة على لينكد إن بتاريخ 17 يوليو 2026م، وتعاد هنا بنصها كما نشرت.
لماذا يبدأ العمل الحقيقي بعد نشر التقييم المبدئي؟
أصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية معيار IFRS 18 «العرض والإفصاح في القوائم المالية» ليحل محل معيار المحاسبة الدولي 1، ثم اعتمدته الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين ضمن المعايير الدولية المعتمدة في المملكة.
وبعد ذلك، سمحت هيئة السوق المالية للشركات المدرجة بالتطبيق المبكر خلال 2026، وألزمتها بالإفصاح عن التقييم المبدئي للأثر المتوقع، مع تكليف مجالس الإدارة بمتابعة التقدم نحو التطبيق. لذلك بدأت الشركات بالفعل إدراج هذه الإفصاحات في قوائمها الربعية.
لكن نشر الإفصاح لا يعني أن المنشأة أصبحت جاهزة.
عاصرت خلال عملي شريكاً في ديلويت وكي بي إم جي تطبيق إصدارات وتحديثات جوهرية للمعايير. وأذكر أن إحدى أكثر مسائل IFRS 15 تحدياً بدت في البداية بسيطة: هل المنشأة أصيل في العقد أم وكيل؟
كان القرار، في نظر بعض الإدارات، واضحاً ومحسوماً. لكن تحليل العقود وفق متطلبات المعيار قاد في بعض الأنشطة المتخصصة إلى نتائج مختلفة، وأثر في عرض الإيرادات، والأنظمة، ودليل الحسابات، ومؤشرات الأداء، بل وفي منظومة التقرير المالي كاملة.
ما تعلمته من تلك التجارب أن أصعب مشكلات التطبيق لا تبدأ دائماً من الفقرات التي تبدو معقدة، بل قد تختبئ في مسألة يعتقد الجميع أنها سهلة. وهذا ما أخشاه مع IFRS 18.
فالمعيار لا يغير مجرد شكل قائمة الدخل. بل يعيد تصنيف الإيرادات والمصروفات إلى فئات جديدة، ويفرض مجموعين فرعيين هما «الربح التشغيلي» و«الربح قبل التمويل والزكاة وضرائب الدخل»، ويُدخل بعض مقاييس الأداء التي تستخدمها الإدارة في اتصالاتها العامة ضمن نطاق القوائم المالية وإفصاحاتها.
قد يبقى صافي الربح كما هو، بينما يتغير الربح التشغيلي الذي اعتاد المستثمرون والممولون متابعته. وقد تظهر آثار لم تكن واضحة عند صياغة الإفصاح الأولي.
الخلاف الفني مع المراجع الخارجي ليس هو المشكلة. المشكلة أن يظهر الخلاف قبل أيام من إصدار القوائم؛ عندها يتحول النقاش من مسألة فنية إلى إعادة تصنيف، واستخراج بيانات، وتعديل أنظمة، وإعادة بناء أرقام مقارنة تحت ضغط الوقت.
بالنسبة لشركات ديسمبر، النصف الثاني من 2026 هو الوقت المناسب لهذا العمل. أما الانتظار إلى ما بعد الإقفال، فسيعني إعادة عرض أرقام 2026 بالتزامن مع ضغط تقارير 2027.
السؤال الذي ينبغي أن تطرحه لجنة المراجعة اليوم ليس: هل أفصحنا عن المعيار؟
بل: هل نستطيع فعلاً إنتاج أرقام 2026 بالشكل الجديد، وهل ستصمد أمام المراجعة؟
المصدر الأصلي
أعيد نشر هذه المقالة بنصها الأصلي كما وردت في المصدر، والآراء الواردة فيها تعبر عن رؤية كاتبها في تاريخ نشرها.