متى تكون المنشأة ملزمة بتعيين مراجع حسابات خارجي في السعودية؟
يتكرر هذا السؤال لدى ملاك الشركات والإدارات المالية، وتزداد الحاجة إلى جوابه دقة بعد أن أعاد نظام الشركات الجديد ترتيب الأحكام، وأعقبته ضوابط وزارية حددت من يعفى من المتطلب ومن يبقى ملزماً به. تعرض هذه المقالة القاعدة ثم الإعفاء ثم الحالات العملية التي يبقى فيها المراجع الخارجي ضرورة وإن ارتفع الإلزام النظامي.
القاعدة في نظام الشركات
صدر نظام الشركات بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ وبدأ العمل به في التاسع عشر من يناير 2023م، ومعه لائحته التنفيذية. والقاعدة العامة فيه أن يكون للشركة مراجع حسابات أو أكثر، فتلتزم بذلك شركات المساهمة في جميع الأحوال، وتلتزم به الشركات ذات المسؤولية المحدودة ما لم ينطبق عليها إعفاء الشركات متناهية الصغر والصغيرة الذي أحال النظام تحديد معاييره إلى ضوابط تصدرها وزارة التجارة.
معايير الإعفاء للشركات متناهية الصغر والصغيرة
بموجب المعايير الصادرة عن وزارة التجارة، تعفى الشركة من متطلب تعيين مراجع الحسابات إذا حققت اثنين على الأقل من ثلاثة معايير:
- ألا يتجاوز مجموع إيراداتها السنوية عشرة ملايين ريال.
- ألا يتجاوز مجموع أصولها عشرة ملايين ريال.
- ألا يتجاوز عدد العاملين فيها تسعة وأربعين عاملاً.
ولا يعمل الإعفاء تلقائياً، إذ يقترن عند إيداع القوائم المالية بإقرار من إدارة الشركة بعدم انطباق المتطلب عليها، وبعدم وجود مطالبة من شركاء يملكون النسب المقررة نظاماً بتعيين مراجع. فمتى طالب الشركاء وفق تلك النسب عاد المتطلب قائماً ولو تحققت معايير الإعفاء.
حالات يبقى فيها المراجع التزاماً قائماً
يخرج من نطاق الإعفاء ابتداء كل شركة مساهمة، وتشدد المتطلبات كلما ارتبطت المنشأة بجهة تنظيمية أو بسوق مالية، فالشركات المدرجة والجهات الخاضعة لترخيص رقابي تلتزم بمراجعة قوائمها وفق متطلبات جهاتها المختصة. كما أن تجاوز معايير الحجم في أي سنة مالية يعيد المتطلب على الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ولذلك يحسن مراقبة الإيرادات والأصول وعدد العاملين عند الاقتراب من الحدود المقررة.
حالات يكون فيها المراجع حاجة عملية وإن لم يكن التزاماً
كثير من المنشآت المعفاة نظاماً تعين مراجعاً باختيارها، لأن القوائم المالية المراجعة شرط عملي متكرر في التعاملات الجادة: فالبنوك وجهات التمويل تطلبها عند دراسة التسهيلات، وأصحاب المشاريع والعطاءات يشترطونها في التأهيل، والمستثمرون والشركاء المحتملون يستندون إليها في التقييم وقرارات الدخول، وهي كذلك أساس أوثق لمركز المنشأة أمام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عند الفحص أو الاعتراض. وفي الشركات العائلية تمنح المراجعة المستقلة الشركاء اطمئناناً دورياً تقوم عليه الحوكمة وتستقر به العلاقة بين الملكية والإدارة.
من يملك مزاولة المراجعة
مزاولة مراجعة الحسابات مهنة منظمة بموجب نظام مهنة المحاسبة والمراجعة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/59) وتاريخ 27/7/1442هـ، ولا يزاولها إلا مرخص من الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، فيلزم قبل التعاقد التحقق من سريان ترخيص المراجع أو المكتب المهني.
الخلاصة
القاعدة أن للشركة مراجع حسابات، والإعفاء استثناء محسوب لفئتين من الشركات وفق معايير رقمية واضحة وإقرار موثق، ويظل المراجع الخارجي في حالات كثيرة قراراً اقتصادياً راجحاً قبل أن يكون التزاماً. ولمن أراد تقدير موقف منشأته من المتطلب أو ترتيب مراجعة قوائمها، تفصل صفحة خدمات المراجعة وفحص القوائم المالية نطاق العمل والمنهجية والمخرجات.
المراجع النظامية
- نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ، هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
- اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، جريدة أم القرى
- معايير إعفاء الشركات متناهية الصغر والصغيرة من متطلب تعيين مراجع الحسابات، وزارة التجارة
- نظام مهنة المحاسبة والمراجعة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/59) وتاريخ 27/7/1442هـ، هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
أعدت هذه المقالة لأغراض المعرفة العامة بتاريخ نشرها، وهي لا تغني عن الرجوع إلى النصوص النظامية النافذة ولا عن الاستشارة المهنية المتخصصة في الحالات الفردية.